الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

531

مرآة الحقائق

--> - قال أنس رضي اللّه عنه لما نزلت : « جاء جبريل عليه السّلام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ساعة لم يكن يأتيه فيها ، متغير اللون . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما لي أراك متغير اللون ؟ فقال له : يا محمد جئتك في الساعة التي أمر اللّه نافخ النار أن ينفخ فيها . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لشفقته على أمته ، ورحمته بهم : صفها لي يا جبريل . فأخذ يصف له جهنم وأهلها ، وما فيها من الأغلال ، والأنكال ، وشدة أهوالها ، وحرارة نارها ، ونتن رائحتها » . بكلام فيه طول لا يسعه هذا وقد أوجزنا من ذلك اللباب ، ثم بين للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم صفة أبوابها وطبقاتها وسكانها حتى انتهى إلى الباب السابع الأعلى منها ، فأمسك عن ذكر سكانه شفقة على قلب نبي اللّه وحبيبه . فقال له النبي : « ألا تخبرني عن سكان الطبقة السابعة ؟ فقال له : يا محمد لا تسألني عن ذلك . فقال له : بلى يا جبريل أخبرني عنه . فقال له : يا محمد فيه أهل الكبائر من أمتك الذين ماتوا مصرّين على الذنوب ، ولم يتوبوا منها . فلمّا سمع ذلك نبي اللّه بكى ، ووضع وجهه بالأرض شفقة ، وحزنا على أمته . فأخذ جبريل برأسه ، ووضعه في حجره ، فما زال معه حتى سكن وأفاق . فقال له : يا جبريل عظمت مصيبتي ، واشتدّ حزني على أمتي ، أيدخل أحد من أمتي النار ؟ قال : نعم أهل الكبائر منهم ، فبكى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبكى معه جبريل بكاء شفقة ورحمة ، ثم إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل منزله ، واحتجب عن الناس ، فكان لا يخرج إلا للصلاة ، واشتغل بنفسه ولم يكلم أحدا . فلما كان في اليوم الثالث ، أقبل أبو بكر الصديق حتى وقف بالباب . فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت الرحمة ، فهل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سبيل ؟ فلم يجبه أحد . فتنحى وهو يبكي ، فأقبل سلمان فوقف بالباب . فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت الرحمة ؛ فهل إلى مولاي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من سبيل ؟ فلم يجبه أحد ، فذهب يبكي ، يقع مرة ويقوم أخرى حتى أتى بيت فاطمة رضي اللّه عنها فوقف بالباب . فقال : السّلام عليكم يا أهل بيت المصطفى ، وكان عليّ غائبا . فقال سلمان : يا بنت رسول اللّه إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد احتجب عن الناس ، فلم يكلم أحدا . فاشتملت فاطمة بثوب لها ، وذهبت حتى وقفت على الباب ، باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم سلمت ، فقالت : يا رسول اللّه أنا فاطمة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ساجد يبكي ، ورفع رأسه ، وسلّم من الصلاة . -